يرصد الكاتب كمال طبيخة تراجع قدرة كثير من الأسر المصرية على شراء الأضاحي، بعدما حولت موجات التضخم وارتفاع الأسعار هذه الشعيرة الدينية من عادة موسمية راسخة إلى عبء مالي ثقيل. وأجبرت الزيادات المتواصلة في أسعار الماشية واللحوم أعداداً متزايدة من المواطنين على المشاركة الجماعية في شراء الأضاحي أو الاكتفاء بكميات محدودة من اللحوم، بينما فضلت أسر أخرى التخلي عن الأضحية بالكامل.
ونشرت صحيفة "الناشيونال" تقريراً أوضحت فيه أن المصريين يستقبلون عيد الأضحى وسط ضغوط اقتصادية متزايدة تدفعهم إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، في وقت تتراجع فيه القوة الشرائية مقارنة بالسنوات الماضية رغم زيادات الأجور الرسمية.
الأضحية بين العبادة وضغوط المعيشة
تواجه الأسر المصرية ارتفاعاً كبيراً في أسعار الأغنام والماشية، إذ تجاوز سعر الخروف في بعض الأسواق 22 ألف جنيه، وهو مبلغ يفوق قدرة شريحة واسعة من المواطنين. ودفع هذا الواقع كثيرين إلى تقاسم تكلفة الأضحية مع الأقارب أو الجيران، بينما اكتفى آخرون بشراء بضعة كيلوغرامات من اللحوم لإحياء المناسبة.
ويؤكد مواطنون أن العيد فقد جزءاً من أجوائه التقليدية بسبب الضغوط الاقتصادية، إذ أصبحت القرارات المرتبطة بالأضحية تخضع لحسابات مالية دقيقة. كما يخشى البعض أن يؤدي تراجع القدرة على شراء الأضاحي إلى إضعاف البعد الاجتماعي والديني المرتبط بتوزيع اللحوم على الأقارب والفئات المحتاجة.
في المقابل، يلاحظ تجار الماشية ضعف الإقبال هذا العام رغم وفرة المعروض، ويشيرون إلى أن الأسواق تشهد حركة زوار كبيرة دون أن تنعكس على حجم المبيعات. وأجبر هذا الوضع عدداً من البائعين على خفض الأسعار أملاً في جذب المشترين قبل حلول العيد.
الأعلاف والوقود يرفعان تكلفة الإنتاج
يعزو العاملون في القطاع جانباً كبيراً من الأزمة إلى الارتفاع الحاد في أسعار الأعلاف والوقود. وتعتمد مصر بدرجة كبيرة على استيراد الذرة وفول الصويا المستخدمين في صناعة الأعلاف، ما يجعل الأسعار المحلية عرضة لتقلبات الأسواق العالمية ونقص العملات الأجنبية.
وساهمت الاضطرابات المرتبطة بالحرب الإيرانية منذ فبراير الماضي في زيادة تكاليف سلاسل الإمداد، الأمر الذي انعكس مباشرة على أسعار الأعلاف. كما رفعت زيادات أسعار السولار تكاليف النقل والتربية، ما أضاف أعباء جديدة على المنتجين والتجار.
ويرى البائعون أن السوق يواجه معادلة صعبة تجمع بين ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف الطلب، وهو ما يقلص هوامش الربح ويدفع بعضهم إلى بيع الماشية بأسعار أقل من المتوقع لتجنب الخسائر.
تدخل حكومي لتخفيف الأعباء
تحاول الحكومة الحد من تأثير الأزمة عبر طرح آلاف رؤوس الماشية بأسعار مخفضة من خلال منافذ ثابتة ومتنقلة منتشرة في مختلف المحافظات. كما توفر كميات من اللحوم الطازجة والمجمدة بأسعار تقل عن مستويات السوق بهدف تخفيف الضغط على المستهلكين.
وتقدم وزارة الأوقاف بالتعاون مع بنكي مصر والأهلي المصري برامج تقسيط لشراء صكوك الأضاحي تمتد لستة أشهر دون فوائد أو رسوم إضافية لبعض الفئات. وتتيح هذه الصكوك للمشتركين الحصول على نصيب من اللحوم، بينما توجه الكميات المتبقية إلى الأسر الأكثر احتياجاً عبر برامج التكافل الاجتماعي.
ورغم هذه المبادرات، يؤكد كثير من المصريين أن أجواء العيد لم تعد كما كانت في السابق. فبينما لا تزال الأسواق والمساجد واللافتات الإعلانية تعكس مظاهر الاحتفال المعتادة، تفرض الظروف الاقتصادية واقعاً جديداً يدفع الأسر إلى إعادة تعريف ما تستطيع تحمله من تكاليف، ويحول عيد الأضحى لدى كثيرين من مناسبة تتسم بالوفرة إلى احتفال أكثر حذراً وتقشفاً.
https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/05/26/high-prices-and-sacrifices-egyptians-cut-back-on-eid-al-adha-sheep-slaughter-this-year/

